في الذكرى الـ 58 لعيد الاستقلال الـ 30 نوفمبر.. الجنوب العربي عهدٌ متجدد وإرادة شعب لا تنكسر
تحل على شعبنا الجنوبي العظيم، الذكرى الثامنة والخمسون لعيد الاستقلال الوطني الثلاثين من نوفمبر المجيد؛ ذلك اليوم الأغر الذي طويت فيه صفحة طويلة من الاستعمار البريطاني، وأعلن الجنوب العربي للعالم ميلاد فجرٍ جديد على أرضه الطاهرة، فلم يكن 30 نوفمبر 1967 مجرد حدث سياسي، بل كان عنوانًا لكرامة شعب، وصوتًا للحرية، وحكاية نضالٍ امتدت عقوداً من التضحيات، نستعيد معاً ذاكرة الوطن وهو ينهض من رماد الاستعمار ليبني دولته الجنوبية الوليدة بحدودها وسيادتها، التي سطرها المناضلين من رجال ونساء الجنوب بدمائهم وإيمانهم العميق بأن الوطن حقٌ لا يُمنح ولا يُستجدى، بل يُنتزع انتزاعًا.
اليوم، ونحن نقف أمام هذه الذكرى الوطنية الخالدة، نتوقف إجلالًا لعظمة أولئك الذين حملوا مشاعل الكفاح، ولأرواح كل الشهداء الجنوبيين الذين عبدوا الطريق نحو التحرر والسيادة
غير أنّ احتفاءنا بهذه المناسبة لا يكتمل دون التأكيد على أن روح نوفمبر الأولى ما تزال حيّة في وجدان كل جنوبي، وأن العهد الذي قطعه الآباء والأجداد سيظل أمانة في أعناق الأبناء.. فما يجمع الأجيال الجنوبية اليوم هو ذات القسم الذي ردده المناضلون بالأمس، لن نفرط في حقنا، ولن نتراجع عن طريقنا وأهدافنا الوطنية المنشودة، حتى نستعيد دولتنا الجنوبية كاملة السيادة بحدودها المعترف بها قبل 21 مايو 1990م
إن الطريق نحو الاستقلال الجنوبي الثاني ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لذلك الإرث الثوري الذي تركه لنا جيل الاستقلال الأول.. ومع كل عام يمر، يتجدد الوعي، وتتصلب الإرادة، وتزداد اللحمة الوطنية التي باتت اليوم أوضح من أي وقت مضى حيث نرى الجنوب العربي في كل بقعة من بقاعه يشهد يقظة سياسية وشعبية لا تقبل الحلول الناقصة، ولا تستعيض عن الحق بالتسويات المؤقتة. الجنوب العربي اليوم يكتب فصله الجديد بثبات، وإرادة شعبه المتجدده وصمود وتضحيات أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية والأمن الجنوبي في الميدان يعيد رسم ملامح دولته بشجاعة وإصرار وعزيمة وفداء.
والتأكيد للعالم أن قضيتهم ليست نزاعا عابراً، بل قضية وطن وهوية وسيادة، وأن استعادة الدولة الجنوبية ليست خياراً، بل حق تاريخي وقانوني وسياسي، لا يمكن التراجع عنها مهما طال الزمن أو اشتدت التحديات أو كلفنا الثمن من التضحيات، عهد الوفاء للشهداء، وعهد الصمود في وجه كل محاولات الطمس للهوية والتاريخ والنضال وحرية الشعوب، وعهد الإصرار على مواصلة الطريق على درب كل شهدائنا الابرار الاطهار خلف قيادتنا السياسية العليا بقيادة الرئيس القائد المناضل عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية حتى تتحقق الأهداف الوطنية النبيلة وإرادة شعب الجنوب العربي كاملة، حرة ومستقلة وآمنة.
وهكذا، كما انتزع الجيل الأول استقلاله قبل 58 عامًا، فإن الجيل الجنوبي الجديد اليوم قادر، بإرادته وإيمانه، على انتزاع استقلاله الثاني، واستعادة دولته الجنوبية بحدودها الدولية والإقليمية المتعارف عليها قبل عام 1990.. عهد الصادقين للصادقين وعهد الرجال للرجال.















