عدن بين الأمس واليوم
بعد تحرير عدن من ميليشيا الحوثي، شهدت المدينة فترة من الفوضى الأمنية التي جعلت الخروج من المنازل مغامرة محفوفة بالمخاطر. أتذكر نهاية 2015 حضوري مع أطفالي فعالية احتفالية بعيد الأضحى في حديقة "فن سيتي" بمديرية صيرة، وما إن بدأ المهرجان حتى حاصرنا مسلحون ملثمون من كل الجهات، مهددين بالقنابل إن لم يتم فضّ المهرجان. عمّ الخوف والرعب بين النساء والأطفال الذين كانوا حاضرين، واضطررنا للمغادرة وسط حالة من الذعر.
بعدها بأشهر، شهدنا هجوماً آخر خلال مهرجان ترفيهي في صهاريج عدن، حيث كان المكان مكتظاً بالزوار، وفجأة أطلق مسلحون النار بشكل عشوائي. احتمينا أنا وزملائي في الموقع، بينما أصيب العديد من النساء والأطفال أثناء محاولتهم الفرار. كانت عدن حينها مدينة يسيطر عليها الخوف، حيث لم يكن يمر يوم دون وقوع تفجير أو حادثة عنف، حتى بات الجميع يتساءل: إلى متى ستظل عدن غارقة في هذه الفوضى؟
لكن اليوم، تشهد عدن تحولاً جذرياً. المدينة التي كانت تغرق في العنف باتت تحتضن الجميع، من الجنوب والشمال، وتشهد مهرجانات وفعاليات وأنشطة متنوعة، كما أصبحت وجهة يقصدها المسؤولون العرب والأجانب أسبوعياً وهم يتجولون فيها بأمان تام.
هذا التحول الكبير لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة لتضحيات كبرى بذلتها قوات الأمن، والحزام الأمني، والقوات الجنوبية، التي قدمت الكثير من الدماء لتأمين المدينة وإعادة الاستقرار إليها. كما لا يمكن إنكار الدور البارز لدولة #الإمارات العربية المتحدة، التي قدمت دعماً كبيراً في تأهيل الأجهزة الأمنية، وتعزيز قدراتها، وتمكين القوات الجنوبية من فرض الأمن، حتى وصلت عدن إلى هذه المرحلة المتقدمة من الاستقرار.
ورغم هذا التقدم، لم تتوقف قوى الشر عن محاولاتها اليائسة لإظهار عدن كمدينة تعمّها الفوضى، مستخدمة كل الوسائل، من دعم الجماعات الإرهابية، إلى حملات التشهير الإعلامي التي استهدفت قوات الأمن والقوات الجنوبية، ومحاولات الإساءة لدور دولة الإمارات الداعمة لهذه الأجهزة.
ولكن رغم كل تلك الجهود الشيطانية الضخمة، فشلت مخططاتهم وانتصر الأمن، وانتصر الجنوب، وانتصرت عدن.