الـ27 من ابريل .. ذكرى إعلان الحرب على الجنوب

تقرير / درع الجنوب

 

في الـ27 من ابريل 1994م اعلن نظام صنعاء برئاسة عفاش وحلفائه في جماعة الاخوان المسلمين في اليمن الحرب على الجنوب، اطلق التحالف السياسي القبلي الرصاصة الأخيرة في نعش الوحدة بإعلان الحرب من ميدان السبعين بصنعاء اليمنية في الوقت الذي لم يجف فيه حبر وثيقة العهد والاتفاق التي تم توقيعها في الأردن برعاية الملك الحسين بن طلال رحمه الله.

في 26 من ابريل 1994 تكالبت القوى القبلية في محافظة عمران اليمنية والمحافظات اليمنية المحيطة بها مع القوات الشمالية المرابطة في المنطقة الشمالية الغربية بقيادة الفرقة الأولى مدرع التي كان يقودها علي محسن الأحمر وقامت تلك المليشيات بمهاجمة اللواء الجنوبي  "الثالث مدرع" المرابط في عمران اليمنية حيث اندلعت معارك شرسة استبسل فيه ابطال اللواء الثالث مدرع وتمكنوا من الصمود في وجه القوى الشمالية العسكرية والقبلية المتحالفة حتى ٣٠ ابريل ١٩٩٤ حيث هدأت المعارك بعد تدمير أكثر من 150 دبابة، ونحو 22 عربة مدرعة، وما يزيد على 200 قتيل، وما يراوح ما بين 250 إلى 300 جريح واكثر من ٤٠٠ اسير من الجانبين.

في الوقت الذي انفجر فيه الموقف في محافظة عمران، بدأ التوتر في محافظة ذمار اليمنية، وأبين الجنوبية حيث بدأ الشماليون بالدفع  بتعزيزات حول جبال أنس، في محافظة ذمار، لتطويق لواء باصهيب الجنوبي المتمركز هناك, كما تصاعد احتمال قصف القوات الجنوبية، معسكر لواء العمالقة الشمالي، المتمركز في محافظة أبين، قرب عدن.

وفي الرابع من مايو 1994، اندلعت الحرب على نطاق واسع  واتخذت في بدايتها، صورة اشتباكات عنيفة، في محافظة ذمار الشمالية، الواقعة على بعد 100 كيلومتر جنوبي صنعاء، بين قوات لواء (باصهيب) المدّرع الجنوبي، والوحدات الشمالية المحاصرة له، التي كانت تفوقه في العدد والعدة، ثم امتدت الاشتباكات بعد ذلك مباشرة، إلى منطقة يريم، الواقعة على بعد 30 كيلومتر جنوب ذمار، بين اللواء الرابع مدفعية للجيش الجنوبي هناك، ومليشيات القوات الشمالية بالمنطقة، في الوقت الذي اتخذت فيه المعارك، خطاً تصاعدياً على جميع المحاور، على الحدود السابقة بين الشمال والجنوب .

وشاركت عدد من الألوية منها لواء المجد القادم من باجل في الحديدة و الألوية من الحرس الجمهوري و الأمن المركزي و الألآف من القبائل التي طوقت و دمرت لواء باصهيب ميكانيك الجنوبي المتمركز في مدينة ذمار في الشمال في 4 مايو 1994م و كذلك تدمير اللواء الأول مدفعية جنوبي المتمركز في مدينة يريم بعد أن سرقوا إبر  المدافع و كذا تصفية وحدات الشرطة وحراسات المسئولين الجنوبيين في العاصمة اليمنية  صنعاء .

عقب ذلك اندلعت المعارك على حدود الجنوب وسط قصف جوي وبري للقرى والمدن الجنوبية وامتدت  طول و عرض الجنوب اشتركت فيها ”قوات الجمهورية العربية اليمنية“ والمكونة من الألوية  البرية و الجوية و البحرية و الصواريخ و الأفغان العرب و المليشيات الحزبية منها مليشيات جماعة الإخوان (حزب الإصلاح) والى جانبهم  الألآف من القبائل الشمالية التي اتجهت صوب الجنوب من جميع الاتجاهات والمحاور  و دارت معارك طاحنه و حربية دامت 67 يوماً انتهت  في 7/7/1994م من احتلال ارض  الجنوب و عاصمته السياسية عدن  بعد أن أحدثوا تدمير قرى ومناطق و مدن محافظات الجنوب ونزوح مئات الآلاف بعد تدمير منازلهم وقطع المياة والكهرباء عليهم من قبل  قوى الإحتلال اليمني على الجنوب .

وتسببت الحرب الظالمة والعدوانية  خسائر بشرية و مادية كبيرة ألحقت بالجنوب نظراً للعدوان البربري  و الغزو الانتقامي الهمجي الغاشم على الجنوب أرضاً وانسانا رغم قراري مجلس الأمن الدولي رقم( 924و931)  في عام 1994م  والموقف الأمريكي الرافض لاحتلال عدن بالإضافة إلى  الموقف الخليجي والعربي والعالمي وبيان أبها لدول مجلس التعاون الخليجي  التي اكدت على عدم فرض الوحدة بالقوة،   رغم كل تلك المواقف الدولية والعربية والغربية وقراري مجلس الأمن الدولي الرافض لاحتلال الجنوب وفرض الوحدة بقوة السلاح إلا إن نظام الجمهورية العربية ومليشياته الإرهابية والقبلية لم تستجيب لذلك و فرضوا على الجنوب و الجنوبيين وحدتهم المزعومة بقوة السلاح وتحويلها إلى  احتلال غاشم لارض الجنوب بعد أن أنهت حربهم الظالمة هذه الوحدة السلمية و أنهت بذورها في قلوب الجنوبيين و حولتها إلى احتلال مشين لم تعرف له البشرية مثيل .