في حوار خاص مع موقع "درع الجنوب" .. اللواء البحسني: أسجل تقديري العالي للإمكانات النظرية والعملية التي يتمتع بها القادة العسكريين الإماراتيين

 

• تحرير ساحل حضرموت من قبضة تنظيم القاعدة في الـ24 من إبريل كانت عملية ضرورية وحاسمة لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
• من خلال دور الإمارات العربية المتحدة، تجسدت الشراكة الفعّالة في مكافحة الإرهاب ودعم الجهود الدولية لمحاربته.

• أسجل تقديري للمقاومة التي تم تنظيم التعاون معها مسبقًا لدورها في إرباك العدو من الداخل

 

درع الجنوب - خاص 

في مثل هذا اليوم الـ٢٤ من ابريل ٢٠١٦ وبدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، تمكن ابطال قواتنا المسلحة الجنوبية من منتسبي " النخبة الحضرمية " من هزيمة اسوأ و أخطر مخطط إرهابي، استهدف روح الجنوب وعمقه التاريخي ،والحضاري ومنطلق ثورته التحررية " حضرموت" حيث اجترحوا واحدة من اعظم الإنتصارات على الإرهاب.

وبمناسبة هذا النصر العظيم بذكراه الثامنة اجرى موقع " درع الجنوب" لسان حال القوات المسلحة الجنوبية حواراً خاصاً مع اللواء الركن/ فرج سالمين البحسني نائب رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي حول تفاصيل هذه الملحمة ودور الاشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة في إحراز هذه النصر..الى نص الحوار في السطور التالية:


- بداية نهئنئكم ونهنئ كافة أبناء شعبنا بالذكرى الثامنة لتحرير المكلا وكل ساحل حضرموت..هل لكم ان تطلعونا سيادة اللواء عن هذه تفاصيل هذه الملحمة البطولية؟

* أحداث كبيرة وعظيمة تمرُّ بها الأوطان والشعوب في مختلف أرجاء العالم، تُمجَّدُ وتُخلَّدُ ويتمُّ الاحتفاء بها كل عام، وبالنسبة لحضرموت والجنوب واليمن ودول التحالف العربي والدول العربية كافة والعالم أجمع فإن الـ24 من إبريل 2016م هو تاريخ يجب ألا يُنسى ويجب أن يُخلَّد ويُمجَّد كل عام، في هذا التاريخ تمَّ الانتصار الواضح والصريح على قوى الشر والإرهاب المتمثل في تنظيم القاعدة الذي تمكن من الإستيلاء على ساحل حضرموت لمدة عام كامل، وبهذا الإنتصار تكون حضرموت قد أسهمت في الحرب العالمية على الإرهاب.

فبعد الإنقلاب على الشرعية ومؤسساتها واستيلاء الحوثيين على صنعاء وتحركهم نحو الجنوب، جرى تعاون وثيق بين أجهزة النظام السابق والانقلابيين الحوثيين وعناصر تنظيم القاعدة، بموجبه قرروا أن تُسلَّم حضرموت لعناصر تنظيم القاعدة، فبالرغم من وجود قوة عسكرية لا يُستهان بها في جميع مدن حضرموت تُقدَّر بعشرة ألوية، منها ألوية مدرعة وألوية مدفعية ودفاع جوي ووحدات طيران، تمكنت مجموعة من العناصر الإرهابية يُقدَّر قوامها بحوالي ستين إلى مائة عنصر من الاستيلاء على عاصمة حضرموت مدينة المكلا في ظرف لحظات، وتمهيدًا لذلك انسحبت القيادة العسكرية والأفراد من حضرموت، تاركين أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة لكي تستولي عليها العناصر الإرهابية لتنظيم القاعدة في مدينة المكلا لتتحرك نحو القصر الجمهوري وتستولي على السجن المركزي وتسهل خروج العناصر الإرهابية كافة التي كانت محتجَزة فيه، ومن ثم الاستيلاء على البنوك ونهبها، والاستيلاء على المحاكم والنيابات والميناء والمطار، كل ذلك تم في يوم واحد وبسرعة ودون مقاومة، وكالعادة فإن الشعوب الحية ومناضليها ومقاوميها تتحرك، فبدأت المقاومة والإعلان عن الرفض لنظام حكم هذه العناصر في المدن الساحلية لمحافظة حضرموت، واستشهد العديد من المواطنين إزاء ذلك، ولكي تثبت هذه العناصر الإرهابية جبروتها قامت بالتنكيل بالعديد من المواطنين الذين قاوموها وشنقت العديد منهم في الساحات العامة ونكلت بالنساء والشباب وأوقفت التعليم العالي والمتوسط، واستولت على موارد المحافظة خاصة البنوك والموانئ وسخرتها لخدمة عملها الإرهابي، كما قامت بفتح معسكرات تدريب ومراكز قيادة وسيطرة في مختلف مديريات الساحل.

- كيف كان موقف القيادة السياسية و دول التحالف العربي في ذلك الوقت العصيب؟

* أمام هذا الوضع الصعب الناشئ الذي عاشته مدن ساحل حضرموت، كان لابد من التفكير في القضاء على هذه العناصر الإرهابية وتحرير ساحل حضرموت منها، فعلى مستوى القيادة السياسية كان هناك قلق كبير لدى فخامة الرئيس آنذاك عبد ربه منصور هادي، وعلى مستوى حضرموت كان هناك قلق من قبل القيادة السياسيين العسكريين والمدنيين والقبليين والمجتمع كافة ودول التحالف العربي في كيفية التخلص من هذه العناصر الإرهابية..
فجرى أول لقاء بيني وبين قيادات عسكرية من قيادة التحالف منذ انطلاق عاصفة الحزم نُوقِشت فيه فكرة عملية التحرير، لكن الوضع في جبهة مأرب آنذاك قد أجل هذه الفكرة لعام كامل نظرًا لخطورة الوضع هناك، فقد ركز التحالف وأعطى الأولوية لمواجهة الحوثيين في تلك الجبهة بصورة أساسية، ثم عاودت اللقاء بتلك القيادات العسكرية من التحالف مرة أخرى في مدينة الرياض، حيث تم الاتفاق على التحرك السريع وإعداد قوة كبيرة تستطيع هزيمة تلك العناصر الإرهابية، فتم نقل مركز عمل هذه القيادة إلى مدينة شرورة وتم فتح معسكرات تدريب بصحراء الربع الخالي في معسكر الخالدية وبعض المعسكرات الأخرى في هذه المنطقة، ولبى الشباب من مختلف مديريات محافظة حضرموت نداء الواجب واندفعوا بقوة للالتحاق بتلك المعسكرات.

كانت الخطة تقتضي بأن يتم تجنيد ما يقارب ثلاثة عشر إلى خمسة عشر ألف مقاتل ويتم تدريبهم في هذه المعسكرات تدريبًا عاليًا ويتم تسليحهم وتوفير الدعم اللوجستي لهم ليشكلوا وحدات عسكرية نظامية، وتم استدعاء -تقريبًا-  كل الضباط الحضارم وغير الحضارم من الذين لديهم الإستعداد ويتمتعون بلياقة بدنية وصحية تمكنهم من قيادة تلك القوة.

- خطة تحرير المكلا حاضرة حضرموت كانت مذهلة ..هل لك ان تطلعنا على تفاصيل التخطيط والإعداد لمعركة التحرير؟

* عندما أصبحت القوة جاهزة -أي بعد مرور حوالي أربعة إلى خمسة أشهر- جرى التفكير بإعدد خطة عملية للتحرير، وعُقدت عدة إجتماعات مع قيادة قوات التحالف وخاصة القادة الإماراتيين للتدقيق في تلك الخطة والاستماع إلى المعنيين كافة حول كيفية تنفيذها، كما أُضيفت إلى الخطة فكرة إشراك قوة من المقاومة داخل المدن والتعاون مع القبائل لدعم هذه القوة أثناء تحركها، وكان لتلك الأفكار تأثير كبير على نجاح تلك العملية.
وعند اقتراب موعد التنفيذ جرى نقل تلك القوة إلى الهضبة (معسكر نحب) قريبًا من شركة بترو مسيلة، هذا الموقع كان بمثابة نقطة الحشد للقوة، ويتذكر -جيدًا- الضباط والأفراد والقادة كم كان ضغط العمل قويًّا في هذا الموقع وخطيرًا، لكن العزيمة والإرادة كانت أقوى، ففي أيام معدودات تم حشد هذه القوة ووصول الأسلحة والآليات والمعدات الأخرى، كما أُضيفت قوة أخرى تُقدَّر بحوالي عشرة آلاف إلى تلك القوة التي تدربت في معسكر الخالدية وغيره.. 
لقد تم التخطيط لهذه العملية العسكرية من قبل قادة عسكريين من دولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى عالٍ من التأهيل والخبرة، وقدرتهم على التضحية في سبيل ان تنجح هذه العملية، لقد أذهلونا باستعدادهم ومعنوياتهم العالية وتطلعهم وثقتهم في نجاح هذه العملية.. 
ما أريد تسجيله هنا هو أنني وبفعل خدمتي وخبرتي العسكرية، قد تعايشت مع ضباط وقادة عسكريين من دول عربية كثيرة، لكن وللأمانة أسجل تقديري العالي للإمكانات النظرية والعملية التي يتمتع بها القادة العسكريين الإماراتيين..

كانت فكرة خطة عملية التحرير بعد إقرارها تتمثل في مهاجمة العناصر الإرهابية في ساحل حضرموت من ثلاثة محاور، المحور الاوسط وهو أن تنطلق القوة من منطقة الحشد في الهضبة في اتجاه ريدة المعارة للأدواس عبدالله غريب وصولًا إلى مطار الريان، والمحور الشرقي وهو أن تنطلق القوة تجاه المعدي مفرق وادي عرف وصولًا إلى ميناء النفط بالضبة، والمحور الغربي وهو أن تنطلق القوة مرورًا بالطريق القبلية وجول مسحة وصولًا إلى مدينة المكلا والاستيلاء على القصر الجمهوري .. 
كنت أفكر في أنه كيف ستتحرك هذه القوة الضخمة في آن واحد - وفي أغلب الأحيان فإن تحركها سيكون ليلًا - دون أن تظل طريقها أو تتقاطع مع بعضها البعض وهو الأمر الذي سيعرقلها ويؤخر وصولها، ففكرت في إجراء عدة تمارين ليلًا قبل ساعة الصفر ببضعة أيام، لكي يعرف كل رتل من هذه القوة طريق خروجه من منطقة الحشد حتى يسلك الطريق الرئيسي المحدد له.

وقد سألني أحد قادة التحالف، لماذا تفعل ذلك؟ وكان جوابي لسببين:
أولاً لضمان خروج هذه القوة من منطقة الحشد وتوجهها بطريقة صحيحة، وثانيًا لكي تعرف العناصر الإرهابية لتنظيم القاعدة حجم هذه القوة وجبروتها وقوتها مما سيزيد من ضعف وخوف هذه العناصر.

لقد تضمنت خطة التحرير استهداف مراكز القيادة والمعسكرات والتجمعات لعناصر تنظيم القاعدة قبل بدء العملية بعدة أيام بضربات الطيران لقوات التحالف، الأمر الذي أدَّى إلى شل هذه المراكز وتفكيك معسكرات العناصر الإرهابية، كما أنه كان هناك دور كبير لطيران التحالف وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة يوم معركة التحرير في دعم القوة المهاجمة.

- من خلال حديثكم لاحظنا الحضور الكبير للاشقاء في دولة الإمارات في معركة تحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة الإرهابي.. حدثنا عن هذا الجانب؟

* تحرير ساحل حضرموت من قبضة تنظيم القاعدة في الـ24 من إبريل كانت عملية ضرورية وحاسمة لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، ومن خلال دور الإمارات العربية المتحدة، تجسدت الشراكة الفعّالة في مكافحة الإرهاب ودعم الجهود الدولية لمحاربته، وكانت أحد العناصر الرئيسية التي ساهمت في نجاح هذه العملية هو الدعم اللوجستي الذي قدمته الإمارات لقوات النخبة الحضرمية، الذي شمل توفير التجهيزات والإمدادات الضرورية لتمكين القوات من تنفيذ مهامها بكفاءة وفعالية، وبالإضافة إلى ذلك قامت الإمارات بتولي إشرافها على عملية التدريب والتأهيل لأبطال النخبة الحضرمية، لتطوير مهارات القتال والاستعداد العسكري، مما ساهم في رفع مستوى جاهزية القوات وتحسين أدائها في الميدان، ومن الجوانب البارزة أيضًا، شاركت الإمارات بأبنائها وطيرانها الجوي في المعركة لتحرير ساحل حضرموت، وقد قامت بتنفيذ غارات جوية دقيقة استهدفت مواقع وتجمعات عناصر تنظيم القاعدة، مما ساهم في تحييد العديد منهم وتقليص قدرتهم على المناورة وتنفيذ الهجمات الإرهابية.

- رغم البطولات التي اجترحها ابطال قواتنا المسلحة في النخبة الحضرمية في تحرير ساحل حضرموت وترسيخ الأمن والإستقرار فيه إلا ان هناك حملات إعلامية تحريضية تستهدف قوات النخبة.. ما الهدف وراء هذه الحملات وكيف يتم التعامل معها؟

* تعاملنا بحكمة وثبات مع حملات الإعلام السلبية التي تهدف لتشويه صورة النخبة الحضرمية وجهودها في تحرير الساحل، وتثبيت الأمن والاستقرار، من خلال قراءة وتحليل الهدف من الحملات والدوافع التي خلفها، التي تسعى للنيل من نجاحات التحرير، وحددنا بعض الاستراتيجيات للتعامل مع الحملات التشويهية بحكمة وثقة، حيث عملنا في السابق على إصدار بيانات رسمية لتوضيح الحقائق، وكشف الإدعاءات الباطلة ضد قيادة وأبطال نخبتنا، كما أننا حرصنا على تكثيف العمل الإعلامي الإيجابي من خلال التركيز على النجاحات والتضحيات التي قامت بها النخبة الحضرمية في تحرير مدن الساحل، واستطاعت الحملات الإيجابية أن تؤثر بشكل كبير على الرأي العام والتصدي للحملات الإعلامية السلبية.

- اطلعنا على الاستراتيجية المنفذة والجهود المبذولة لتعزيز الامن والاستقرار في ساحل حضرموت؟

* تأمين إستقرار ساحل حضرموت بعد تطهيرها من تنظيم القاعدة يتطلب خططًا مستقبلية متكاملة وشاملة لمنع عودة الإرهاب إلى المنطقة، حيث أولينا القوات العسكرية وإدارات الأمن والشرطة في المحافظات المحررة اهتمامًا خاصًا، بما فيها قوات النخبة الحضرمية وأمن حضرموت، بهدف تعزيز الجهود الأمنية لمراقبة الحدود ومنع تسلل العناصر الإرهابية، من خلال تحسين التقنيات الحديثة للمراقبة والتفتيش، كما اعتمدنا على إشراك المواطنين في المهام الأمنية، من خلال التبليغ على أي عناصر مشتبهة، لإتخاذ الإجراءات الأمنية تجاه أي عناصر تسعى لزعزعة الأمن والإستقرار ، بالإضافة إلى التواصل الدائم مع الدول الإقليمية والدولية لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية ، وتعزيز التعاون في مجال مكافحة تهريب السلاح والمخدرات وتمويل الإرهاب.

- ماهي رسالتكم لأبناء حضرموت والجنوب عامة والتحالف العربي والمجتمع الدولي في الذكرى الثامنة لتحرير ساحل حضرموت؟

* لا يسعني هنا إلا أن أعبر عن خالص تقديري للقبائل الذين عملوا على حماية أكبر منشأة نفطية في البلد (بترو مسيلة) من عبث المخربين، ومنعوا وصول العناصر الإرهابية إليها، فلم تُمَس هذه المنشأة الإقتصادية بأي أذى ولم تتمكن العناصر الإرهابية من الوصول إليها، كما أسجل تقديري للمقاومة التي تم تنظيم التعاون معها مسبقًا لدورها في إرباك العدو من الداخل.
أجدها فرصة لأقدم خالص شكري وتقديري إلى كل القادة والجنود والمقاتلين، وإلى كل من شاركوا بشجاعة وإخلاص في معركة تحرير ساحل حضرموت، على تضحياتهم الجسام وتفانيهم في الدفاع عن أمن وسلامة المجتمع، فإنه وبفضل جميع الشرفاء وروح التضحية والوحدة التي برزت خلال هذه الفترة الصعبة، نجحنا في تحقيق النصر واستعادة كرامة حضرموت.
وإلى دول التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، أعرب عن امتناني العميق لدعمكم ومساندتكم اللامحدودة في عملية التحرير، بفضل تضافر جهودكم وتوحيد صفوفكم، حققنا الإنتصارات الكبيرة وأعادنا الأمان والإستقرار إلى حضرموت.
وفي الذكرى الثامنة لتحرير ساحل حضرموت نتذكر بكل فخر واعتزاز شهداءنا الذين ضحوا بحياتهم من أجل تحرير وطنهم، لهم الشرف الأعظم والتقدير الأبدي، ونسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، ونتمنى الشفاء العاجل لجميع الجرحى الذين تعرضوا للإصابة خلال معركة التحرير.