آخر الأخبار

على ضوء المؤاخاة بين التنظيم وجماعة الاخوان في اليمن… الظواهري يتهجى مسارات العلاقة التاريخية مع طالبان

الجنوب

يؤدي إستمرار شد حبال الخناق على العنصار الارهابية الى كبح جماحها وتقييد حركتها بمحدودية غالبا ما تكون ساحات مصرعها، قبل ان تنسحب الولايات المتحدة من افغانستان كان ظهور زعيم تنظيم القاعدة الارهابي ايمن الظواهري متباعدا زمنيا مقارنة بظهوره المتكرر بعد الانسحاب ، فخلال 21 يوما ظهر في اربعة اصدارات مرئية (من 26 يناير إلى 15 فبراير 2022)
،

النخبة البحثية المتخصصة في شؤون التنظيمات الارهابية طرحت سياقات عدة تفسر ابعاد هذا الظهور غير المسبوق للظواهري، وبغض النظر عن توقيت تسجيل هذه الإصدارات فإن خطورتها تكمن في قدرتها على إحداث ما يشبه الانعاش المعنوي للتنظيم في افغانستان وفروعه في المنطقة ، لكن الخطورة من الارهابي العجوز ايمن الظواهري تقل مقارنة بما يحققه فرع التنظيم في اليمن من عودة على الارض وإنبثاق مؤدلج بدماء جديدا مصطنعة على مسارين ، من تحت ظلال جماعة الاخوان المسيطرة على جيش ” الشرعية ” ومن متطلبات البراجماتية الحوثية

يرى المراقبون ان دلالات الظهور للظهواري تفهم على ضوء ضروف وسياقات عدة ، ابرزها حرية الحركة عقب الانسحاب الأمريكي من افغانستان ، والحركة هنا هي للدائرة المحيطة به والمقربين منه وعلى راسهم فريقه الاعلامي ، غير ان منطق المجابهة للخطر الذي يشكله تنظيم القاعدة الارهابي اليوم يتطلب رؤية اشمل تتجاوز افغانستان وتسجيلات الظواهري المتصدر قائمة المطلوبين للولايات المتحدة، وتبلغ قيمة المكافأة التي رصدها برنامج “مكافآت من أجل العدالة” للإدلاء بأي معلومات عنه 25 مليون دولار أمريكي.

إن تبعات إخراج الحزام الامني من المنطقة الوسطى بمحافظة ابين وبقاء المنطقة العسكرية الاولى ذات العقيدة الاخوانية تتجاوز في الخطورة من تبعات انسحاب امريكا من افغانستان ، وربما عودة روح الزعائمية الى الظواهري رغم كبر سنه وكثرة منافسيه جاءت دوافعها مما يتحقق للتنظيم من إعادة تصنيع وتوفير مساحة حرة في التحرك وعودة الانتشار والسيطرة في النطاق الجغرافي الذي تسيطر عليه مليشيان الاخوان في مأرب شرق اليمن واجزاء من محافظة ابين ووادي وصحراء حضرموت والمهرة شرقي الجنوب، وهذا ما حذر منه المجلس الانتقالي الجنوبي تكرارا ومرارا واصر على ان يتضمن اتفاق الرياض نصا صريحا وواضحا لمجاوزة هذا الخطر وإزالة اسبابه، حيث نص اتفاق الرياض وفي شقه العسكري خروج كافة القوات والمليشيات الاخوانية من مديريات المنطقة الوسطى ومحافظة شبوة ووادي وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة واسناد مهمة السيطرة الامنية للقوات المسلحة الجنوبية الاحزمة الامنية وقوات النخبتين الشبوانية والحضرمية وما يماثلها في محافظة المهرة، إلا ان القوات والمليشيات الاخوانية ابدت ومازالت تعنتا من استكمال تنفيذ الاتفاق لا سيما شقه العسكري وسرعان ما انكشفت غايتها من ذلك سواء في تخادمها مع الحوثي او في استثمار علاقتها العقدية والتاريخية مع تنظيم القاعدة الارهابي لتثبيت وجودها في الجنوب ولتنفيذ اجندات اقليمية معادية للتحالف العربي.

صحيح ان ايمن الظواهري من الرعيل الاول لتنظيم القاعدة الارهابي وهو من يتبوأ زعامته اليوم ، وكان من الطبيعي ان تأخذ تسجيلاته مساحة واسعة من الاهتمام في تحليل ابعادها وغايتها التي جرى قراءتها من زوايا عدة، في اطار التنظيم والضروف المحيطة به ومن زاوية الطموح المستقلبي للتنظيم إضافة الى غاية الظواهري بإثبات قدرته على الاستمرار بزعامة تنظيم القاعدة الارهابي وترتيب الصفوف مجدداً من خلال الالية والروافع التقليدية التي نشأ به التنظيم وتمدد بفكره ، وابرز هذه الروافع جماعة الاخوان المسلمين التي تُتهم بإعادة ترتيب صفوف فرع تنظيم القاعدة في اليمن والمصالحة ببينه وبين تنظيم وداعش وتوفير مظلة لتحركه وإستئناف نشاطه في الجنوب بعد الهزائم التي تعرض لها وتراجع نفوذه على وقع ضربات القوات المسلحة الجنوبية والتحالف العربي والدولي، يأتي ذلك وسط محاولات بعض المجموعات التابعة لتنظيم القاعدة تعزيز نشاطها ولا سيما في إفريقيا، ومبايعة جماعة “أنصار الإسلام والمسلمين في بلاد السودان” في نيجيريا لفرع تنظيم “القاعدة في المغرب الإسلامي” .

مرت التنظيمات الارهابية- القاعدة وداعش – عقب اعلان عاصفة الحزم وإنشاء القوات المسلحة الجنوبية، بمرحلة صعبة ، خسرت فيها الكثير من قياداتها وفقدت السيطرة على الارض والمناورة والتحرك وظلت عرضة للمطاردة حتى من معاقلها التقليدية النائية، وفي وقائع عدة انطلاقا من العاصمة عدن ولحج وابين وصولا الى شبوة بدت ضعيفة وكما لو انها ولاول مرة تواجه خصما حقيقيا اثبت في قتالها موقف الجنوب ارضا وشعبا وقضية وهوية من الارهاب واثبتت هي اي – التنظيمات الارهابية- هوية منشأها وهدفها الشمالي وتجل ذلك بإستعادة وجودها ونشاطها في مناطق شبوة وابين عقب سيطرة قوات ومليشيات الاخوان عليها وخروج قوات النخبة والحزام الامني منها.

الخدمة التي قدمتها جماعة الاخوان المسلمين فرع اليمن – حزب الاصلاح الاسلامي – للتنظيمات الارهابية منذ غسطس 2019 م سيجعل كلا التنظيمين القاعدة وداعش في تنافس على طاعة الجماعة المتحكمة في صناعة القرار بسلطة وحكومة الرئيس هادي، وتقديم خدمات لها سيما المتعلقة بإستهداف خصمها الحقيقي القوات المسلحة الجنوبية وقوات التحالف العربي

خلاصة القول وفي افغانستان ، يسعى زعيم تنظيم “القاعدة” أيمن الظواهري تطبيق إستفادة التنظيم في اليمن من جماعة الاخوان ، من خلال محاولة استغلال بعض السياقات على أكثر من مستوى، منها سيطرة حركة “طالبان” على الحكم في أفغانستان وما يتصل بذلك من علاقات تاريخية بين الطرفين، لجهة إيجاد مساحة للتحرك على مستوى إعادة ترتيب صفوف التنظيم وتعميق التواصل مع الأفرع، من أجل استعادة دور “القاعدة” في أوساط التنظيمات العنيفة رغم عدم امتلاك الظواهري نفس الكاريزما التي امتلكها أسامة بن لادن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى