آخر الأخبار
   

الحكومات الشرعية والمقاتل الجنوبي.. قراءة في طبيعة العلاقة بين صانع الانتصارات وصانعة الازمات

درع الجنوب: تقرير

لم تضبط الحكومة الشرعية عقارب ساعاتها على توقيت انتصارات الجنوب منذ البداية ، ذلك ما اطال عمر إنقلاب الحوثي وتمدد مشروعه الارهابي الايراني الى كل محافظات الشمال بإستثناء مديريات حررتها القوات الجنوبية في الساحل الغربي واخرى في المرتفعات الشمالية لحدود الجنوب ” قعطبة ” والمناطق المجاورة لها والتي إلتحم اناسها كليا بالقوات المسلحة الجنوبية في محور الضالع رغم محاولات الإخوان النيل من هذا الإلتحام ، إضافة الى مديريتين في مأرب حافظت عليها القبائل واعتبرها الحوثي عربون صداقة لجماعة الاخوان .

لايعرف مرارة فشل حكومات الشرعية إلا جنوبي ، لانه في كل الاحوال يدفع الثمن في الجبهات وفي معترك معيشيته، هو غير قابل للتراجع عن مواجهة المشروع الايراني الحوثي الارهابي، وهي لا ترى في إصرار هذا المارد العملاق عملا يستحق الدعم وتسخير الجهود والامكانيات الى متراسه وخندقه واتباع إنتصاراته في كل شبر محرر ببرامج تطبيع الاوضاع وعادة الخدمات ، مازالت مرتهبة من إنتصاراته وانجازاته التي وفرت لها موطئ قدم ومقر أقامة وارض محرر تشمل كل خارطة الجنوب بإستثناء مديرية مكيراس ، ومناطق اخرى في عمق العدو بالشمال ، فلماذا ارعبها اكثر من الحوثي وايران عندما إقترب من مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي! ، و لاجل كبح زحوفه ذهبت مع الحوثي الى إستوكهولم لتوقيع إتفاق اوقف هزيمة الحوثي غربا واطلقت له العنان في السيطرة من شرق صنعاء الى قبالة الحد الجنوبي للمملكة .

اهدرت تلك الحكومات الوقت والمال والدعم المقدم من دول التحالف العربي بسخاء منقطع النظير، فشلت من إثبات انها حكومة حرب على الحوثي في سياق تحرير الشمال وتهربت من ان تكون حكومة بناء في الجنوب المحرر ، تعاملت مع الاعتراف الدولي بشرعيتها بعاطفة النحيب على الوضع الانساني في مناطق سيطرة المليشيات الحوثي شمالا ، وعمدت في الجنوب المحرر على مكاثرة وإثارة كل ما من شأنه يخلط الاوراق ويدفع بالشارع الجنوبي الى التنازل عن مكتسباته المتحققة على طريق التحرير الكامل والاستقلال وإستعادة دولته الجنوبية الفدرالية ،مقابل الحصول على ابسط حقوقه الحياتية، بالطبع ، فشلت كل هذه المحاولات وإستمراريتها بكل تأكيد مصيرها الفشل ، لكن المستفيد كان بكل الحوثي يعكس للخارج صورة منفرة من الجنوب وقيادته وقواته المسلحة وإنطباع حسن عن الحوثي

بعناية من إختار إستثمار الحرب وخطر الحوثي ، أخذت حكومات الشرعية تموضع القرفصاء لنواحها ، وهي زاوية مثيرة للإشفاق الدولي ، ومدرة بأموال ومنح الهيئات والمنظمات الاغاثية الدولية التابعة للأمم المتحدة او غيرها ، لينفرد الحوثي صاحب سجل إجرامي لم يشهد له التاريخ المعاصر مثيل بالدول المؤثرة في صناعة القرار الدولي من خلال سفاراتها وفي زيارات الى عواصمها والنفوذ الى داخل اوراق احزابها المتنافسة و لوبياتها ومراكز ابحاثها، إستطاع ان يتجرأ حد مقايضة المجتمع الدولي من منطلق ” مجرم انقلابي افضل لكم ولمصالحكم من حكومة شرعية عجزت من ان تكون حكومة وفقا لمعطيات الواقع الذي تديره ”

حتى الان تبدو الحكومة بنسختها الحالية اقرب في نشاطها الى كبينة إستلام للمنح والتبرعات الدولية، وهي في وجهها الخامل والمتراخي امام السلوك الارهابي الحوثي اشبه بغراب اطلال لمشاريع سياسية تسعى النيل من انتصارات الجنوب اكثر من سعيها لتخليص الشمال من مليشيات الانقلاب.. فمنذ ان عقد مجلس الدفاع الوطني الاعلى اجتماعه حول الاستهداف الارهابي الحوثي لميناء الضبة وتهديده بل ولإستهدافه للمصالح العامة والامن البحري ، يجري الحديث عن تكليف الحكومة بتنفيذ مضامين إجراءات الدفاع الوطني التي اقرها المجلس وقتذاك ، لكن لا شيى على ارض الواقع قد تحرك على هذا النحو ، فعلى شاكلة الحكومات السابقة ، لم تقدم هذه الحكومة طلقة واحدة للجبهات الممتدة من حدود بيحان شبوة ووصولا الى جبهة الساحل الغربي مرورا بجهات اخرى كيافع والضالع والمسيمير وكرش وطور الباحة حيفان ، لم يتم إستئناف صرف مستحقات المنطقة العسكرية الرابعة من الغذاء والوقود بصورة كلية ومنتظمة .

خلاصة القول ، ان إجراءات الدفاع الوطني سارية المفعول وفي اعلى درجات الجاهزية والاستعداد لدى قواتنا المسلحة الجنوبية على مختلف المحاور والجبهات الحدودية الجنوبية التي لم تتوقف فيها المواجهات والعمليات القتالية سواء اثناء الهدنة او بعدها ، وما لجوء الحوثي الى تطوير وسائل ودوات إرهابه من خلال المسيرات المفخخة إلا نتيجة إنهزامه في كل ساحات وميادين وجبهات المواجهة مع قواتنا المسلحة الجنوبية.

الحكومات الشرعية والمقاتل الجنوبي.. قراءة في طبيعة العلاقة بين صانع الانتصارات وصانعة الازماتالحكومات الشرعية والمقاتل الجنوبي.. قراءة في طبيعة العلاقة بين صانع الانتصارات وصانعة الازمات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى