آخر الأخبار
   
تقارير وتحليلات

قرن من تاريخ القوات المسلحة الجنوبية بين يدي أجيال اليوم

تقرير /مريم بارحمة

القوات المسلحة الجنوبية تاريخها المشرف فخر ورمز تاريخ شعب الجنوب والشعوب العربية، ولحفظ تاريخ القوات المسلحة الجنوبية من كل محاولات التشويه والتزوير ولجعل تاريخها بين يدي جيل اليوم من أبطال قواتنا المسلحة بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي ليستفيدوا من كل التجارب والخبرات العسكرية التاريخية، نظم المركز الإعلامي للقوات المسلحة الجنوبية بالهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي حلقة نقاشية بعنوان ” القوات المسلحة الجنوبية في الذكرى ال 51 لتأسيسها ماضيها .. حاضرها .. وآفاق المستقبل” فالحلقة النقاشية عبارة عن قراءة تاريخية لـ قرابة قرن من تاريخ القوات المسلحة الجنوبية وتطور بنائها على عدة مراحل سواء البناء الذي أسسه الجيش البريطاني أو الجيش الثوري التحرري الشعبي الذي انطلق من ثورة 14 أكتوبر وما تلي ذلك من تطورات وبناء للقوات المسلحة الجنوبية.

 

وخلال حلقة النقاش ألقى الأستاذ سعيد سعدان، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، كلمة نقل خلالها لجميع الحاضرين تحايا الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية. وعبر عن سعادته لحضوره بين نخبة من القادة العسكريين والأمنيين والإعلاميين والشخصيات الجنوبية مقدما التهاني بمناسبة الذكرى ال 51 لتأسيس الجيش الجنوبي، وأوضح الدور الكبير الذي تقوم به القوات الجنوبية بهذه المرحلة المصيرية أمام حجم المؤامرات الكبيرة الذي يتعرض له الجنوب، ومثمناً الجهود العظيمة التي تقوم بها القوات المسلحة الجنوبية وتضحياتها الجسيمة في الماضي والحاضر والتي سيظل ذكراها خالداً عند الجميع.

 

 

 

وقدم اللواء محمد هيثم قاسم، رئيس لجنة هيكلة القوات المسلحة الجنوبية، كلمة ترحم في مستهلها على شهداء الجنوب، واستعرض من خلالها مسيرة القوات المسلحة الجنوبية منذ فترات النشأة والمراحل التي عاصرتها على أرض الواقع، والدور الكبير الذي قامت به في تلك المراحل وأثرها الكبير بالوقت الحالي.

 

 

 

وفي كلمة الافتتاحية أكد المقدم محمد قائد النقيب، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الجنوبية ان هذه الورشة تهدف إلى استعراض قراءة دقيقة لتاريخ وامجاد قواتنا المسلحة والأمن الجنوبية الحديثة بين عامي 1967-1990م، كما انها تقدم وعلى ضوء ذلكم التاريخ وتجاربه والظروف الانية الراهنة وشروطها ومتغيراتها ملمحا عن حاضر قواتنا المسلحة المعاصرة مستشرقة مقاربة لآفاق المستقبل.

 

ويأمل المقدم محمد النقيب ان تكون ايضا لحظة للتفكير الجاد وتبادل الرأي حول تأسيس عمل يحفظ الارث والتاريخ العسكري المجيد لقواتنا المسلحة من الضياع والتشويه والاستفادة من تجاربه في الحاضر والمستقبل، فحاضر ومستقبل قواتنا المسلحة الجنوبية اليوم بأمس الحاجة لذلك الارث ولتلك التجارب المهمة مثلما هي حاجتها إلى خبرات ذلكم الجيل.

 

وأوضح قائلا:” جاءت الذكرى ال 51 لتأسيس الجيش الجنوبي كعنوان لقيم التلاحم والتضحية ونكران الذات، والتي تستمد منها اليوم قواتنا المسلحة الجنوبية المعاصرة مقومات قوتها ومناعتها واستماتتها في التصدي لكل المحاولات البائسة للنيل من ثوابتنا وسيادتنا الوطنية الجنوبية وعقيدتنا وهويتنا العربية”، مضيفاً أمامنا مهمتين متوازيتين في الاهمية، الأولى: استكمال تحرير الأرض من الغزاة والثانية: تنقية تاريخنا وتراثنا العسكري والعام من السرد التاريخي المزيف .. والتاريخ العسكري، تاريخ الجيوش هو الهوية الحقيقية للأمم والشعوب.

 

 

 

ثم بدأت أعمال الحلقة النقاشية وكانت ورقة العمل الأولى بعنوان :” لمحة تاريخية عن الجيش الجنوبي ومراحل تطوره للمدة 1905- 1990م”، قدمها العميد ركن عبداللطيف علي عبدالله.

 

استعرض فيها المهام والوظائف المناطة بالبناء العسكري للجيش الجنوبي القديم في أربع مراحل رئيسية : منها المرحلة الأولى 1905-1925م.

 

ويرجع نشوء القوات المسلحة في “اليمن الجنوبي” إلى عام 1905م، حيث أدت الاحتكاكات البريطانية – التركية التي كانت قواتها في شمال اليمن إلى إنشاء أول كتيبة يمنية في منطقة الضالع على الحدود مع المملكة المتوكلية اليمنية.

 

والمرحلة الثانية 1928-1950م. حددت مهامها انطلاقا من الاستراتيجية الاستعمارية البريطانية في المنطقة ومن ادراكها لأهمية الدور الذي تلعبه الجيوش في تاريخ بلدانها السياسي, فشرعت السلطات البريطانية بإنشاء عدد من القنوات النظامية المحلية في أكثر من منطقة من مناطق الجنوب.

 

بينما المرحلة الثالثة: 1950-1962م ” اتحاد إمارات الجنوب العربي” وتمثلت في إعادة البناء الفكري والتنظيمي والتسليح والإعداد لهذه التشكيلات العسكرية بما يتوائم مع الوظائف الجديدة للجيش باعتباره أحد المحاور الرئيسية التي تقوم عليها المشروع الاستعماري الجديد المتمثل في الدولة الاتحادية المزمع إقامتها كبديلة للمستعمر بعد رحيله… وتناولت التطورات اللاحقة للقوى العسكرية…

 

فيما المرحلة الرابعة: 1962-1967م وتضمنت “الجيش القديم عشية الثورة”، وفي هذه المرحلة فشلت الكثير من الخيارات والمشاريع البريطانية التي أرادت تحقيقها من خلال الحكومة الاتحادية بفعل المد الثوري الوطني التحرري المتصاعد وانطلاق شرارة الثورة والكفاح المسلح وما ترتب عنه من تغيير في السياسيات واجراءات بديلة تتمثل في إعداد الجيش لمرحلة ما بعد الاستقلال الوطني وإعداده ليكون أحد الأدوات الاستعمارية الموجهة عن بعد لتنفيذ مشاريعها وجعله أداة لإجهاض الثورة أو نسفها من داخلها أو أداة للانقلابات السياسية العسكرية لمنع بناء دولة وسلطة وطنية معادية للاستعمار وأعوانه.

 

كما تطرقت الورقة الأولى إلى التنظيمات الفدائية المسلحة التابعة لجبهة التحرير.. ومنها:

 

التنظيم الشعبي للقوى الثورية، البناء التنظيمي، وجيش جبهة التحرير ، وتنظيم الأخذين بالثأر ( تنظيم شكلته المخابرات البريطانية وأعوانها)،

 

واستعرضت الورقة الأولى مرحلة ما بعد الاستقلال الوطني : والعوامل الموضوعية التي ساهمت في بناء هذا الجيش القوي، ومحطات مشرقة في تاريخ الجيش الجنوبي، ومراحل ومحطات تدمير الجيش الجنوبي.

 

 

 

بينما قدم العميد ركن علي منصور الوليدي، مدير دائرة التوجيه المعنوي

 

للقوات المسلحة الجنوبية، ورقة العمل الثانية والتي جاءت بعنوان: ” القوات المسلحة الجنوبية المعاصرة .. النشأة والبناء وأفاق المستقبل ودورها في مكافحة الإرهاب” ، استعرض فيها لمحة تاريخية موجزة عن الكتائب العسكرية والتكوينات القتالية التي كان يتشكل منها ما يسمى (جيش الاتحاد) الليوي ابان الاستعمار البريطاني وخارطة انتشارها. وأوضحت ورقة العمل التغييرات الوطنية والقيادية التي شهدها عقب استقلال الجنوب عام 1967م.

 

كما تناولت الورقة الثانية مرحلة عملية إعادة البناء والتحديث النوعي للمؤسسة الدفاعية والأمنية الجنوبية (القوات المسلحة الجنوبية) ومراحل تطورها الوطني “الدفاعي والمهني” ومهامها وواجباتها الدستورية وفقا للاستراتيجية الدفاعية التي نص عليها وحددها دستور البلاد الجديد عام 1970م.

 

وكشفت ورقة العميد ركن علي الوليدي الظروف الداخلية وعوامل المتغيرات الخارجية وتداعياتها وتأثيراتها التي استهدفت تدمير المؤسسة الجنوبية ما بعد الوحدة المشؤومة 1990م، وحرب غزو الجنوب في صيف 1994م، وغزو الجنوب الثاني عام 2015م.

 

وبينت الورقة الثانية مستقبل المؤسسة الدفاعية والأمنية والمقاومة الجنوبية في ظل التطورات الوطنية الجديدة ومهامها وواجباتها من خلال عملية البناء والتحديث النوعي التي نص عليها البيان الدستوري لإعلان المجلس الانتقالي الجنوبي. وما يوليه فخامة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، من رعاية واهتمام بها وكافة تشكيلاتها ومنتسبيها، على أسس وطنية وعلمية حديثة.

 

كما استعرضت ورقة العمل الثانية آفاق مستقبل القوات المسلحة الجنوبية ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار الداخلي والإسهام الفعلي في تأمين وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي باعتبارها جزء رئيسي من منظومة الأمن والاستقرار الاستراتيجي الخليجي في المنطقة العربية ورافدًا قويًا في منظومة الأمن والسلام الدوليين وتعزيز السلم والاستقرار العالمي .. من خلال تأمين وسلامة الممرات الدولية وحماية المصالح الوطنية والمشتركة مع الآخرين.. ومكافحة الإرهاب والتطرف واستئصال شافته لمخاطرها على استقرار البلاد الداخلي .. وما تشهده وستشهده من عملية التنمية من البناء والتحديث النوعي.. وتأمين سلامتها ونموها وتطورها وازدهارها واستقرارها.

 

 

 

والحلقة النقاشية لها أهمية قصوى فهي توثيق تاريخ القوات المسلحة الجنوبية المشرف بين يدي أجيال المستقبل ليصبح نبراسا وطريقا يضئ دروبهم، ومرجعًا أكاديميًا للباحثين والمختصين والخبراء بالسلك العسكري.

قرن قرن قرن قرن

قرن من تاريخ القوات المسلحة الجنوبية بين يدي أجيال اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى